السيد محمد حسين الطهراني

24

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

أستعمل الرضا على هذا الأمر من بعدي ، فحسده بنو هاشم « 1 » وقالوا . أتولّى رجلًا جاهلًا ليس له بصر بتدبير الخلافة ؟ ! فابعثْ إليه رجلًا يأتنا فنرى من جهله ما يُستدلّ به عليه ، فبعث إليه فأتاه ، فقال له بنو هاشم . يا أبا الحسن ! اصعد المنبر وانصِبْ لنا عَلَماً نعبد الله عليه ! فصعد عليه السلام المنبَر ، فقعد مليّاً لا يتكلّم مُطرقاً ، ثمّ انتفض انتفاضةً واستوى قائماً ، وحمد الله وأثنى عليه وصلّى على نبيّه وأهل بيته . [ ثمّ أورد خطبة مفصّلة جمعت أسرار التوحيد وعجائب أدلّة الحضرة الأحديّة ، غدت حقّاً جوهرة متلألئة في كتاب التوحيد ، وكان أوّل كلامه ، قوله . [ أوَّلُ عِبَادَةِ اللهِ مَعْرِفَتُهُ ؛ وَأصْلُ مَعْرِفَةِ اللهِ تَوْحِيدُهُ ؛ وَنِظَامُ تَوْحِيدِ اللهِ نَفْيُ الصِّفَاتِ عَنْهُ . حتّى يصل إلى هذه الجملات . وَبِمُقَارَنَتِهِ بَيْنَ الامُورِ عُرِفَ أنْ لَا قَرِينَ لَهُ . ضَادَّ النُّورَ بِالظُّلْمَةِ ، وَالجِلَايَةَ بِالبُهْمِ ، وَالجَسْوَ بِالبَلَلِ ، وَالصَّرْدَ بِالحَرُورِ . مُؤَلِّفٌ بَيْنَ مُتَعَادِيَاتِهَا ، مُفَرِّقٌ بَيْنَ مُتَدَانِيَاتِهَا ، دَالَّةً بِتَفْرِيقِهَا على مُفَرِّقِهَا ، وَبِتَألِيفِهَا على مُؤَلِّفِهَا ؛ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ . « وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ » - 2 الخطبة . معني « زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ » في « وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ » وينبغي العلم أنّ « زوجين » الواردة في الآية مورد البحث ، هي غير

--> ( 1 ) - المراد ببني هاشم هنا خصوص بني العبّاس ، إذ ينقسم بنو هاشم إلى فرقتين ، هما . العبّاسيّون والعلويّون . ومخالفو حكومة الإمام الرضا عليه السلام هم أقارب المأمون من بني العبّاس وليس العلويّون . 2 - « التوحيد » للصدوق ، ص 34 و 37 و 38 .